ابن أبي الحديد
300
شرح نهج البلاغة
( 39 ) ومن خطبه له ( ع ) منيت بمن لا يطيع إذا أمرت ، ولا يجيب إذا دعوت ، لا أبا لكم ! ما تنتظرون بنصركم ربكم ! أما دين يجمعكم ، ولا حمية تحمشكم ! أقوم فيكم مستصرخا ، وأناديكم متغوثا ، فلا تسمعون لي قولا ، ولا تطيعون لي أمرا ، حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة ، فما يدرك بكم ثار ، ولا يبلغ بكم مرام . دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجر جرتم جرجرة الجمل الأسر ، وتثاقلتم تثاقل النضو الأدبر ، ثم خرج إلى منكم جنيد متذائب ضعيف ، كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون . قال الرضى رحمه الله قوله ( ع ) : متذائب أي مضطرب ، من قولهم : تذاءبت الريح ، أي أضطرب هبوبها ، ومنه سمى الذئب ذئبا لاضطراب مشيته . منيت ، أي بليت . وتحمشكم تغضبكم ، أحمشه أي أغضبه . والمستصرخ : المستنصر . والمتغوث : القائل وا غوثاه !